التماس إعادة النظر في القانون العماني طريق طعن غير عادي يُرفع أمام المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم النهائي، ولا يجوز إلا في سبع حالات حددتها المادة 232 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29/2002، أبرزها الغش والتزوير وشهادة الزور وظهور مستند كان الخصم قد حجبه. وميعاده ثلاثون يومًا تبدأ في أغلب الحالات من يوم اكتشاف السبب لا من يوم صدور الحكم، ولا يوقف رفعه تنفيذ الحكم إلا إذا أمرت المحكمة بذلك.
يشرح هذا المقال بلغة مبسطة الأحكام التي يجوز فيها الالتماس، وأسبابه، وكيفية حساب ميعاده، والمحكمة المختصة به، وأثره على التنفيذ، وما يترتب على رفضه، استنادًا إلى النص المعدل للقانون.
ما هو التماس إعادة النظر؟
الالتماس ليس استئنافًا ثانيًا ولا فرصة لإعادة مناقشة القضية من جديد؛ فهو وسيلة استثنائية لتصحيح حكم نهائي بُني على خلل جسيم لم يكن في وسع المحكوم عليه كشفه أو تداركه أثناء نظر الدعوى، كأن يتبين بعد الحكم أن المستندات التي اعتمد عليها مزورة، أو أن الخصم أخفى ورقة حاسمة. ولذلك يُرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم ذاتها، ويجوز أن تتشكل من القضاة أنفسهم الذين أصدروه، بخلاف الاستئناف الذي يُرفع إلى محكمة أعلى.
ما الأحكام التي يجوز فيها الالتماس؟
تنص المادة 232 على أن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، أي الأحكام التي لم تعد قابلة للاستئناف. ومن أمثلتها:
- أحكام محاكم الاستئناف الصادرة في الطعون المرفوعة إليها.
- أحكام المحكمة الابتدائية المشكلة من قاض واحد في الدعاوى المقدرة القيمة التي لا تجاوز ألف ريال عماني، إذ يكون حكمها انتهائيًا بنص المادة 37.
- أحكام الدائرة الابتدائية في المنازعات الخاضعة لقانون تبسيط إجراءات التقاضي (كمنازعات العمل الفردية والإيجار ومقاولات البناء) إذا لم تتجاوز قيمة الدعوى ألفي ريال عماني، لأن المادة 11 من ذلك القانون لا تجيز استئنافها إلا فيما زاد على هذه القيمة، مع استثناءات محددة في المادة 12.
وفي المقابل لا يجوز الالتماس في الحالات الآتية:
- أحكام المحكمة العليا، لأن المادة 263 تنص على عدم جواز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن.
- الحكم الصادر بعدم قبول الالتماس أو برفضه، والحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس، وفقًا للمادة 238؛ فلا يجوز الالتماس في الالتماس.
- الحكم الذي ما زال قابلًا للاستئناف؛ فالطريق الصحيح عندئذ هو الاستئناف في ميعاده.
أسباب التماس إعادة النظر السبعة
حددت المادة 232 الحالات التي يُقبل فيها الالتماس، وهي:
- غش الخصم: إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم.
- التزوير أو شهادة الزور: إذا بُني الحكم على أوراق أُقر بعد صدوره بتزويرها أو قُضي بتزويرها، أو على شهادة شاهد قُضي بعد صدوره بأنها شهادة زور.
- ظهور ورقة قاطعة محتجزة: إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها.
- الحكم بما لم يُطلب: إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
- عدم صحة التمثيل: إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى.
- الغير الذي يُحتج عليه بالحكم: لمن يُعتبر الحكم حجة عليه ولم يكن قد أُدخل في الدعوى أو تدخل فيها، بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم.
- تناقض المنطوق: إذا كان منطوق الحكم مناقضًا بعضه لبعض.
ويُلاحظ أن هذه الأسباب كلها تتعلق بعيب محدد في الحكم أو في طريقة الوصول إليه، وليس من بينها الخطأ في تطبيق القانون أو في تقدير الأدلة. فعدم الاقتناع بالحكم وحده لا يكفي لقبول الالتماس.
ميعاد التماس إعادة النظر ومتى يبدأ
تنص المادة 233 على أن ميعاد الالتماس ثلاثون يومًا، لكن بداية حسابه تختلف بحسب السبب:
- الغش والتزوير وشهادة الزور والورقة المحتجزة (البنود أ وب وج): يبدأ الميعاد من اليوم الذي ظهر فيه الغش، أو الذي أقر فيه فاعله بالتزوير أو حُكم بثبوته، أو الذي حُكم فيه على شاهد الزور، أو الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة.
- عدم صحة التمثيل (البند هـ): يبدأ من اليوم الذي يُعلن فيه الحكم إلى المحكوم عليه أو إلى من يمثله تمثيلًا صحيحًا.
- الغير الذي يُحتج عليه بالحكم (البند و): يبدأ من اليوم الذي ظهر فيه الغش أو التواطؤ أو الإهمال الجسيم.
- الحكم بما لم يُطلب وتناقض المنطوق (البندان د وز): لم تضع المادة 233 لهما بداية خاصة، فتسري القاعدة العامة في المادة 204، وهي أن ميعاد الطعن يبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدور الحكم، أو من اليوم التالي لإعلانه في الحالات التي نصت عليها تلك المادة، كتخلف المحكوم عليه عن جميع الجلسات وعدم تقديمه مذكرة بدفاعه.
أما في مسائل الأحوال الشخصية فالميعاد أقصر بكثير: عشرة أيام فقط تبدأ وفقًا للقواعد نفسها في المادة 233، بحسب المادة 279.
وتفويت الميعاد له أثر حاسم؛ إذ تنص المادة 206 على أن عدم مراعاة مواعيد الطعن يترتب عليه سقوط الحق في الطعن، وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به الخصم. لذلك فإن توثيق تاريخ اكتشاف الغش أو ظهور المستند مسألة جوهرية، لأن الخصم سيجادل غالبًا في هذا التاريخ.
أمام أي محكمة يُرفع الالتماس وكيف؟
يُرفع الالتماس أمام المحكمة التي أصدرت الحكم وفقًا للمادة 234، ويمر عادة بالخطوات الآتية:
- التحقق من أن الحكم انتهائي، ومن أن السبب يندرج فعلًا ضمن الحالات السبع، ومن أن الميعاد لم ينقضِ.
- جمع ما يثبت السبب وتاريخ ظهوره، كالحكم الصادر بالتزوير أو على شاهد الزور، أو المستند الذي ظهر بعد الحكم وما يدل على أن الخصم حال دون تقديمه.
- إعداد صحيفة الالتماس، ويجب أن تشتمل على بيان الحكم الملتمس فيه وتاريخه وأسباب الالتماس، وإلا كانت باطلة.
- إيداع الصحيفة أمانة سر المحكمة وفقًا للأوضاع والإجراءات المقررة لرفع الدعوى. وقد أجازت المادة 5 من قانون تبسيط إجراءات التقاضي إيداع صحف الدعاوى والطعون عبر الأنظمة الإلكترونية المخصصة لذلك وفق الضوابط المعتمدة.
- إذا كان السبب عدم صحة التمثيل أو كان الملتمس من الغير (البندان هـ وو)، يجب إيداع الكفالة طبقًا للمادة 212، وهي خمسون ريالًا عمانيًا بحسب نص تلك المادة.
كيف تنظر المحكمة الالتماس؟
وفقًا للمادة 236 تفصل المحكمة أولًا في جواز قبول الالتماس، أي في توافر شروطه من حيث الحكم والسبب والميعاد. فإذا قبلته حددت جلسة للمرافعة في الموضوع دون حاجة إلى إعلان جديد، ويجوز لها أن تحكم في القبول والموضوع بحكم واحد إذا كان الخصوم قد قدموا طلباتهم في الموضوع. ولا تعيد المحكمة النظر إلا في الطلبات التي تناولها الالتماس، فلا يُفتح النزاع كله من جديد.
هل يوقف التماس إعادة النظر تنفيذ الحكم؟
القاعدة في المادة 235 أن رفع الالتماس لا يوقف تنفيذ الحكم. ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر الالتماس أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب الملتمس ذلك، وكان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويجوز لها عندما تأمر بالوقف أن توجب تقديم كفالة أو أن تأمر بما تراه كفيلًا بصيانة حق الملتمس ضده.
ومعنى ذلك عمليًا أن المحكوم له يستطيع المضي في التنفيذ ما لم يصدر أمر بالوقف، وأن طلب الوقف ينبغي أن يُقدَّم مبكرًا ومدعومًا بما يثبت جسامة الضرر. ويمكن الاطلاع على خدمة متابعة تنفيذ الأحكام لمعرفة ما يتصل بمرحلة التنفيذ.
ماذا يترتب على رفض الالتماس؟
- إذا رُفض الالتماس المبني على البنود أ أو ب أو ج أو د أو ز، يُحكم على الملتمس بغرامة لا تقل عن عشرة ريالات ولا تجاوز خمسة وعشرين ريالًا (المادة 237).
- إذا رُفض الالتماس المبني على البندين هـ أو و، تقضي المحكمة بمصادرة الكفالة كلها أو بعضها.
- في جميع الأحوال يجوز الحكم بالتعويضات إن كان لها وجه.
- لا يجوز الطعن بالالتماس مرة أخرى في الحكم الصادر برفض الالتماس أو بعدم قبوله (المادة 238).
كيف يساعدك المحامي في التماس إعادة النظر؟
تكمن صعوبة الالتماس في ضيق أسبابه وقصر ميعاده، فالخطأ في تكييف السبب أو في تحديد تاريخ بدء الميعاد قد يُسقط الحق نهائيًا. ويتولى فريق التمثيل القضائي والقانوني في مسقط لدى مكتب الدكتور عبدالله الراشدي للمحاماة والاستشارات القانونية دراسة الحكم وتقدير مدى توافر سبب من أسباب الالتماس، وإعداد الصحيفة وتقديمها، وطلب وقف التنفيذ عند الاقتضاء، والمرافعة أمام المحكمة. كما يمكنك الرجوع إلى النص الكامل لـقانون الإجراءات المدنية والتجارية (معدل) على موقعنا.
إذا صدر ضدك حكم نهائي وتعتقد أنه بُني على غش أو تزوير أو مستند محجوب، فلا تنتظر حتى يمضي الميعاد. تواصل معنا عبر واتساب أو اتصل على الرقم +968 92000841، أو زرنا في مكتبنا بالخوير في مسقط.
أسئلة شائعة
هل يجوز التماس إعادة النظر في حكم المحكمة العليا؟
لا، فالمادة 263 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية تنص على أنه لا يجوز الطعن في أحكام المحكمة العليا بأي طريق من طرق الطعن.
كم مدة التماس إعادة النظر في قضايا الأحوال الشخصية؟
عشرة أيام بحسب المادة 279، تبدأ وفقًا للقواعد الواردة في المادة 233، ويُرفع الالتماس بصحيفة تودع أمانة سر المحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار. ولمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على خدمة قضايا الأحوال الشخصية.
هل يمكن تقديم التماس لأن القاضي أخطأ في تطبيق القانون؟
الخطأ في تطبيق القانون ليس من الحالات السبع الواردة في المادة 232. ومعالجة هذا النوع من الأخطاء تكون عادة بالاستئناف أو بالطعن أمام المحكمة العليا متى كان ذلك جائزًا وفي ميعاده.
ما الفرق بين التماس إعادة النظر والاستئناف؟
الاستئناف طريق طعن عادي يُرفع إلى محكمة أعلى ضد الأحكام الابتدائية القابلة له، ويعيد طرح النزاع للفصل فيه من جديد. أما الالتماس فيُرفع إلى المحكمة نفسها ضد حكم انتهائي، ولأسباب محددة حصرًا، ولا تعيد فيه المحكمة النظر إلا في الطلبات التي تناولها الالتماس.
هذا المقال معلومات قانونية عامة مستندة إلى النصوص المنشورة، وليس استشارة قانونية في قضية بعينها، إذ تختلف النتيجة بحسب وقائع كل دعوى وتاريخ الحكم وما قد يطرأ على التشريعات من تعديل. لذلك ننصحك باستشارة مكتب الدكتور عبدالله الراشدي للمحاماة قبل اتخاذ أي إجراء.

