قانون الإثبات العماني: شرح وسائل الإثبات المدنية والتجارية

قانون الإثبات العماني: شرح وسائل الإثبات المدنية والتجارية

قانون الإثبات العماني: شرح وسائل الإثبات المدنية والتجارية

قانون الإثبات العماني هو قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 68/2008، وهو الذي يحدد من يتحمّل عبء الإثبات، والأدلة التي يقبلها القاضي: الكتابة بنوعيها الرسمية والعرفية، وشهادة الشهود، والقرائن، والإقرار، واليمين، والمعاينة، والخبرة. وقاعدته الأولى أن على المدعي إثبات الالتزام وعلى المدعى عليه إثبات التخلص منه، وفي غير المواد التجارية لا تُقبل شهادة الشهود لإثبات تصرف تزيد قيمته على ألف ريال عُماني ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.

يشرح هذا المقال أحكامه بلغة مبسطة مع نصائح عملية لحفظ دليل الدين أو العقد. ويمكنك الرجوع إلى النص الكامل لقانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية المنشور على موقعنا.

ما هو قانون الإثبات العماني ومتى بدأ العمل به؟

صدر القانون بالمرسوم السلطاني رقم 68/2008 بتاريخ 17 مايو 2008، ونُشر في الجريدة الرسمية في العدد رقم 864 الصادر في 1 يونيو 2008، وبدأ العمل به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره. ويتكون من 106 مواد موزعة على ثمانية أبواب: الأحكام العامة، والأدلة الكتابية، وشهادة الشهود، والقرائن وحجية الأمر المقضي، والإقرار واستجواب الخصوم، واليمين، والمعاينة ودعوى إثبات الحالة، والخبرة. وإذا لم يجد القاضي نصًا في هذا القانون حكم بمقتضى القواعد العامة في الشريعة الإسلامية (المادة 9).

عبء الإثبات: من المطالَب بتقديم الدليل؟

تنص المادة 1 على أن المدعي يثبت وجود الالتزام، فمن يطالب بمبلغ عليه أن يثبت أن الدين نشأ فعلًا، أما من يدّعي أنه سدّد فعليه أن يثبت السداد. فصاحب الحق الذي لا يملك دليلًا قد يخسر دعواه. ومن القواعد العامة أيضًا:

  • لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي (المادة 2)، بل بما يُقدَّم في الدعوى من أدلة.
  • يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزًا قبولها (المادة 3).

الدليل الكتابي: أقوى وسائل الإثبات

المحررات الرسمية

المحرر الرسمي هو الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، في حدود سلطته واختصاصه (المادة 10)، ومن أمثلته المحررات التي يوثقها الكاتب بالعدل. وهذه المحررات حجة على الكافة بما دوّنه محررها في حدود مهمته، ولا يمكن إسقاط ذلك إلا بالطعن بالتزوير، أما البيانات التي أدلى بها ذوو الشأن أمامه فيجوز إثبات عدم صحتها بالطرق العادية (المادة 11). وإذا فقد المحرر صفته الرسمية بقيت له قيمة المحرر العرفي متى كان موقعًا من أطرافه.

المحررات العرفية

المحرر العرفي هو كل ورقة يوقعها أطرافها دون تدخل موظف عام، كعقد البيع أو الإيجار أو سند الدين الموقع بين طرفين. ويُعدّ صادرًا ممن وقّعه ما لم ينكر صراحة خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمته، أما الوارث فيكفيه أن يحلف يمينًا بأنه لا يعلم أن التوقيع لمورثه (المادة 15). ولا حجية لصور المحررات العرفية إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل، ولذلك فإن الاحتفاظ بالأصل أمر بالغ الأهمية.

ولا يكون تاريخ المحرر العرفي حجة على الغير إلا من اليوم الذي يصبح فيه ثابتًا، كأن يُقيَّد في السجل المعد لذلك، أو يؤشر عليه موظف عام مختص (المادة 16). كما تكون للرسائل الموقعة قيمة المحرر العرفي (المادة 17).

إنكار التوقيع والطعن بالتزوير

إذا أنكر الخصم توقيعه على محرر عرفي وقع على من يتمسك بالمحرر عبء إثبات صدوره منه، أما من يطعن بالتزوير فعليه هو عبء إثبات طعنه (المادة 25). وتأمر المحكمة عند الحاجة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما (المادة 26). ويُقدَّم الطعن بالتزوير بتقرير يودع أمانة سر المحكمة، ويجب على الطاعن إعلان خصمه خلال الأيام الثمانية التالية بمذكرة يبين فيها شواهد التزوير، وإلا جاز الحكم بسقوط الطعن (المادة 30). وإذا رُفض الطعن أو سقط جاز الحكم على الطاعن بغرامة لا تقل عن خمسين ريالًا ولا تزيد على خمسمائة ريال (المادة 34).

إلزام الخصم بتقديم مستند تحت يده

يجوز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم محرر منتج في الدعوى في حالات منها أن يكون المحرر مشتركًا بينهما أو أن يكون الخصم قد استند إليه (المادة 20). وإذا امتنع الخصم عن تقديمه أو عن حلف اليمين اعتُبرت الصورة المقدمة من الطالب صحيحة مطابقة لأصلها (المادة 21).

شهادة الشهود وحدودها

أهم قيد في القانون هو ما تنص عليه المادة 41: في غير المواد التجارية، إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على ألف ريال أو كان غير محدد القيمة، فلا تجوز شهادة الشهود لإثبات وجوده أو انقضائه، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. وتُقدَّر القيمة وقت إبرام التصرف دون ضم الملحقات. فمن أقرض صديقًا مبلغًا يزيد على ألف ريال دون كتابة قد يعجز عن إثباته بالشهود وحدهم. أما المواد التجارية فلا يسري عليها هذا القيد لأن المادة استثنتها صراحة.

ولا تجوز الشهادة ولو لم تزد القيمة على ألف ريال فيما يخالف أو يجاوز دليلًا كتابيًا، أو إذا كان المطلوب هو باقي حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة (المادة 42). ومع ذلك تُقبل الشهادة فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الحالات الآتية (المادة 43):

  • وجود مبدأ ثبوت بالكتابة، وهو كل كتابة تصدر من الخصم وتجعل وجود التصرف قريب الاحتمال.
  • وجود مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على دليل كتابي، وتقدير المانع متروك للمحكمة.
  • فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه.
  • إذا رأت المحكمة لأسباب مقنعة الإثبات بشهادة الشهود.

ولا يكون أهلًا للشهادة من لم يبلغ خمس عشرة سنة (المادة 39). ولمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد قبل رفع الدعوى أن يطلب سماعه من قاضي الأمور المستعجلة (المادة 53).

القرائن وحجية الأحكام

القرينة القانونية التي ينص عليها القانون تغني من قررت لمصلحته عن أي دليل آخر، ويجوز نقضها بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يمنع ذلك. وللقاضي أن يستنبط قرائن أخرى من ظروف الدعوى، لكن لا يجوز الإثبات بها إلا حيث تجوز شهادة الشهود (المادة 54). أما الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي فهي حجة فيما فصلت فيه بين الخصوم أنفسهم في ذات الحق محلًا وسببًا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها (المادة 55).

الإقرار واستجواب الخصوم

الإقرار هو اعتراف شخص بواقعة قانونية لآخر بقصد اعتبارها ثابتة في ذمته (المادة 57). والإقرار القضائي الذي يصدر أمام المحكمة أثناء نظر الدعوى حجة قاطعة على المقر وملزمة للقاضي، ولا يتجزأ على صاحبه إلا في حالات محددة (المادة 60)، أما الإقرار غير القضائي كالاعتراف في رسالة فتُتبع في إثباته القواعد العامة (المادة 58). وللمحكمة أن تستجوب الخصوم، وإذا تخلف الخصم عن الاستجواب دون عذر مقبول أو امتنع عن الإجابة دون مبرر جاز للمحكمة قبول الإثبات بكل الطرق (المادة 66).

اليمين الحاسمة واليمين المتممة

اليمين الحاسمة يوجهها أحد الخصمين إلى الآخر في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولمن وُجهت إليه أن يردها على خصمه (المادة 67). ومن نكل عنها خسر دعواه (المادة 75)، ويترتب على توجيهها التنازل عن سائر الأدلة في الواقعة ذاتها، ولا يجوز إثبات كذبها بعد أدائها (المادة 76). ولا يجوز للمحامي توجيهها أو قبولها أو ردها إلا بتوكيل خاص (المادة 68).

اليمين المتممة توجهها المحكمة من تلقاء نفسها لاستكمال دليل ناقص، ويُشترط ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون خالية من أي دليل. وإذا كان الدليل المتوفر شاهدًا واحدًا فلا يجوز للمحكمة توجيه اليمين المتممة إلى المدعي لإكماله، ولا يجوز ردها على الخصم الآخر (المادة 77).

المعاينة والخبرة

للمحكمة أن تنتقل لمعاينة محل النزاع (المادة 80)، ولمن يخشى ضياع معالم واقعة قد تصبح محل نزاع أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة المعاينة وإثبات الحالة قبل رفع الدعوى (المادة 81)، كما في عيوب البناء. كما تستعين المحكمة بالخبراء في المسائل الفنية كالحسابات والهندسة دون المسائل القانونية (المادة 82)، ورأي الخبير لا يقيد المحكمة (المادة 103).

الأدلة الإلكترونية في الإثبات

لا يتضمن قانون الإثبات بابًا خاصًا بالأدلة الإلكترونية، ويحكمها قانون المعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 69/2008 وتعديلاته. فالرسالة الإلكترونية تنتج أثرها القانوني شأنها شأن الوثيقة المكتوبة إذا روعيت الشروط المقررة (المادة 7)، ويُعدّ الشكل الإلكتروني مستوفيًا شرط الكتابة إذا حُفظ بصورة تتيح الرجوع إليه وتحديد منشئه وتاريخ إرساله (المادتان 8 و9). ولها حجية في الإثبات يقدرها القاضي بحسب مدى الاعتماد على طريقة إنشائها وحفظها وسلامة معلوماتها والتحقق من هوية منشئها (المادة 11). ولا يسري هذا القانون على مسائل الأحوال الشخصية، ولا على المستندات التي يتطلب القانون توثيقها لدى الكاتب بالعدل (المادة 3).

نصائح عملية لحفظ دليل الدين أو العقد

  1. اكتب كل قرض أو اتفاق مهما كانت الثقة بالطرف الآخر، ولا سيما إذا تجاوزت قيمته ألف ريال في المعاملات غير التجارية.
  2. احرص على توقيع الطرفين، واحتفظ بالأصل، فالصورة وحدها لا تكفي عند الإنكار.
  3. حوّل المبالغ عبر البنك بدل الدفع نقدًا، واذكر سبب التحويل في البيان، واطلب مخالصة موقعة عند كل سداد.
  4. وثّق العقود المهمة لدى الكاتب بالعدل ليكون لها تاريخ ثابت وحجية أقوى.
  5. احتفظ بالرسائل الإلكترونية بصيغتها الأصلية مع تاريخها ورقم المرسل، ولا تكتفِ بلقطات الشاشة.
  6. اطلب من المدين اعترافًا مكتوبًا بالمبلغ المتبقي كلما تأخر في السداد.
  7. بادر بطلب إثبات الحالة أو سماع الشاهد مستعجلًا إذا خشيت ضياع الدليل.

وإذا كان لديك دين متأخر فاطّلع على خدمة محامي تحصيل ديون في مسقط للأفراد والشركات، أو اقرأ مقالنا كيف تسترد أموالك؟.

أسئلة شائعة حول قانون الإثبات العماني

هل تكفي رسائل واتساب لإثبات دين؟

قد تُقبل الرسائل الإلكترونية دليلًا، ويقدّر القاضي قيمتها بحسب إمكانية الاعتماد عليها والتحقق من مرسلها. وقد تعدّ الرسالة الصادرة من المدين مبدأ ثبوت بالكتابة يكمله الشهود، لكن الأفضل دائمًا وجود سند موقع.

هل يجوز إثبات قرض بالشهود؟

في المعاملات غير التجارية يجوز ذلك إذا لم تزد قيمة القرض على ألف ريال، فإن زادت فلا تُقبل الشهادة إلا في الاستثناءات الواردة في المادة 43، كوجود مبدأ ثبوت بالكتابة أو مانع أدبي.

ما الفرق بين اليمين الحاسمة واليمين المتممة؟

الحاسمة يوجهها الخصم إلى خصمه فتنهي النزاع في الواقعة، والمتممة توجهها المحكمة لاستكمال دليل ناقص ولا يجوز ردها على الخصم الآخر.

هل رأي الخبير ملزم للمحكمة؟

لا، فالمادة 103 تنص على أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة، ولها أن تأخذ بما تطمئن إليه مع بيان الأسباب.

كيف يساعدك مكتب الدكتور عبدالله الراشدي؟

يتولى مكتب الدكتور عبدالله الراشدي للمحاماة والاستشارات القانونية في الخوير بمسقط، بخبرة تزيد على 20 عامًا، التمثيل القضائي والقانوني أمام المحاكم، وتقييم أدلتك قبل رفع الدعوى، وإعداد طلبات الإثبات والطعن بالتزوير ومناقشة تقارير الخبراء. تواصل معنا عبر واتساب أو اتصل على +968 92000841.

هذا المقال معلومات عامة عن أحكام قانون الإثبات العماني، ولا يُعد استشارة قانونية في حالة بعينها، إذ تختلف النتيجة بحسب وقائع كل دعوى وأدلتها، لذا ننصحك باستشارة محامٍ في المكتب قبل اتخاذ أي إجراء.