قانون المعاملات الإلكترونية النافذ حاليًا في سلطنة عمان هو القانون الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 39/2025، الذي ألغى القانون القديم رقم 69/2008 وبدأ العمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 أبريل 2025. ويقوم على فكرة واحدة: الوثيقة الإلكترونية تُعد وثيقة مكتوبة، والعقد الإلكتروني له ما للعقد الورقي من آثار، والتوقيع الإلكتروني حجة في الإثبات، متى استوفت الشروط التي حددها القانون. ويتكون القانون الجديد من 37 مادة موزعة على 7 فصول.
يقدّم هذا الملخص أهم الأحكام بلغة مبسطة، مع جدول بفصول القانون الجديد وما يتناوله كل فصل، ومقارنة سريعة بالقانون السابق الذي ما زالت مقررات دراسية كثيرة تعتمد عليه. ويمكنك قراءة نص قانون المعاملات الإلكترونية رقم 69/2008 كاملًا على موقعنا للرجوع إلى المواد القديمة المشار إليها في هذا المقال.
ملخص سريع: فصول قانون المعاملات الإلكترونية الجديد
- الفصل الأول، تعريفات وأحكام عامة (المواد 1 إلى 7): تعريف الوثيقة الإلكترونية والمعاملة الإلكترونية وأنواع التوقيع وخدمات الثقة، ونطاق سريان القانون، وعدم المساس باستقلالية البنك المركزي العماني، وإنشاء لجنة إدارة خدمات الثقة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
- الفصل الثاني، المعاملات الإلكترونية (المواد 8 إلى 15): اعتبار الوثيقة الإلكترونية مكتوبة، وشروط حفظها، ومتى تُعد أصلًا، وحجيتها في الإثبات، ونسبتها إلى منشئها، والإقرار بالتسلم، ووقت ومكان إرسالها وتسلمها.
- الفصل الثالث، التوقيع الإلكتروني (المادتان 16 و17): حجية التوقيع البسيط، وشروط حجية التوقيع المتقدم والمعتمد.
- الفصل الرابع، إبرام العقود الإلكترونية (المواد 18 إلى 20): الإيجاب والقبول الإلكترونيان، والتعاقد عبر الأنظمة الآلية، وتساوي العقد الإلكتروني بالعقد العادي.
- الفصل الخامس، مسؤولية الوسيط (المواد 21 إلى 23): متى لا يُسأل مزود الاستضافة أو الشبكة عن محتوى يخص الغير.
- الفصل السادس، خدمات الثقة (المواد 24 إلى 30): خدمات التصديق والتوقيع المعتمد والختم الإلكتروني والتحقق من الهوية، والترخيص، والتزامات مقدم الخدمة ومزود الخدمات الإلكترونية.
- الفصل السابع، العقوبات (المواد 31 إلى 37): الجرائم والعقوبات والمصادرة والجزاءات الإدارية.
نطاق تطبيق القانون وما لا يشمله
تنص المادة 2 على أن القانون يسري على المعاملات والوثائق والتوقيعات الإلكترونية وخدمات الثقة. وتؤكد المادة 3 أن أحكامه لا تخل باستقلالية البنك المركزي العماني في تنظيم المصارف والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته ولا بسرية بياناتها.
وهنا فرق مهم عن القانون السابق: كانت المادة 3 من القانون رقم 69/2008 تستثني صراحةً معاملات الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والوصايا والهبات، وإجراءات المحاكم والإعلانات القضائية والأحكام، والمستندات التي يوجب القانون توثيقها لدى الكاتب بالعدل. أما القانون الجديد فلم يتضمن قائمة استثناءات مماثلة. ومع ذلك تظل المعاملات التي تفرض لها قوانين خاصة شكلًا معينًا، كالتوثيق الرسمي، خاضعة لتلك القوانين، ولذلك يُستحسن التحقق من القانون الخاص بكل معاملة قبل إبرامها إلكترونيًا.
الأثر القانوني للوثيقة والسجل الإلكتروني
تقضي المادة 8 بأن الوثيقة الإلكترونية تُعد وثيقة مكتوبة وتنتج آثارها القانونية إذا توافرت في إنشائها واعتمادها الشروط التي يحددها القانون ولائحته. ويشمل تعريف الوثيقة الإلكترونية العقد والقيد والسجل والرسالة وأي مستند يُنشأ أو يُرسل أو يُحفظ بوسيلة إلكترونية.
شروط حفظ الوثيقة الإلكترونية
بحسب المادة 9 يتحقق الحفظ الإلكتروني المعتد به إذا اجتمعت ثلاثة شروط:
- أن تُحفظ الوثيقة بالشكل الذي أُنشئت أو أُرسلت أو تُسلّمت به، أو بشكل مشفر، أو بأي شكل يضمن عدم تغيير محتواها.
- أن تبقى متاحة للوصول إليها واستخدامها والرجوع إليها في أي وقت.
- أن تُحفظ بطريقة تبيّن المنشئ والمرسل إليه وتاريخ ووقت إنشائها أو إرسالها أو تسلمها.
متى تُعد الوثيقة الإلكترونية أصلًا؟
إذا اشترط قانون آخر تقديم أصل الوثيقة، فإن الوثيقة الإلكترونية تُعد أصلًا متى استُخدمت وسيلة تعرض محتواها بطريقة واضحة ومفهومة ويُعتمد عليها فنيًا للتحقق من سلامة بياناتها (المادة 10).
العقود الإلكترونية: الإيجاب والقبول
يجيز القانون التعبير عن الإيجاب والقبول كليًا أو جزئيًا بوسائل إلكترونية، ويكون ذلك ملزمًا للأطراف متى تم التوقيع عليه إلكترونيًا وفق أحكام القانون ولائحته (المادة 18). ويلاحظ أن هذا الشرط، أي التوقيع الإلكتروني، لم يكن منصوصًا عليه بهذه الصيغة في المادة 12 من القانون السابق.
كما يجوز إبرام العقد بين أنظمة آلية مبرمجة مسبقًا، أو بين نظام آلي وشخص يعلم أو يُفترض أن يعلم أنه يتعامل مع نظام آلي سيتولى إبرام العقد أو تنفيذه، (المادة 19). وتقرر المادة 20 أن للعقود الإلكترونية المبرمة وفق القانون الآثار نفسها التي للعقود العادية من حيث الإثبات والصحة والقابلية للتنفيذ. ولمن يتعاقد بصورة متكررة عبر الإنترنت، تبقى صياغة العقود وشروط الاستخدام صياغة قانونية دقيقة أهم ضمانة عند النزاع.
التوقيع الإلكتروني وشروطه
ميّز القانون الجديد بين ثلاثة أنواع من التوقيع:
- التوقيع البسيط: حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات على الوثيقة الإلكترونية، وله حجية في الإثبات إذا استوفى معايير المادة 11، ولكل ذي شأن أن يثبت بأي طريقة أنه جدير بالاعتماد (المادة 16).
- التوقيع المتقدم: توقيع ذو طابع متفرد يحدد هوية الموقّع ويميزه عن غيره.
- التوقيع المعتمد: توقيع متقدم مرتبط بشهادة تصديق إلكتروني يصدرها مقدم خدمات ثقة مرخص.
ويكون للتوقيع المتقدم والمعتمد حجية في الإثبات إذا تحققت الشروط الآتية (المادة 17):
- أن تكون أداة إنشائه مرتبطة بالموقّع وحده وتحت سيطرته وقت التوقيع.
- أن يكون ممكنًا كشف أي تغيير يطرأ على التوقيع بعد إجرائه.
- أن يكون ممكنًا كشف أي تغيير في البيانات المرتبطة به بعد التوقيع، إذا كان الغرض من التوقيع تأكيد سلامة تلك البيانات.
خدمات الثقة (خدمات التصديق سابقًا)
حلّ مصطلح "خدمات الثقة" محل "خدمات التصديق" في القانون السابق، وتشمل وفق المادة 24: إصدار شهادات التصديق الإلكتروني، والتوقيع الإلكتروني المعتمد، والختم الإلكتروني، والتحقق من الهوية الإلكترونية، وخدمات التسليم الإلكتروني، وأي خدمات أخرى تحددها الوزارة. ولا يجوز تقديم أي منها إلا بترخيص من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات (المادة 25)، والترخيص شخصي لا يجوز التنازل عنه أو الاندماج أو التوقف عن الخدمة إلا بموافقة الوزارة (المادة 26).
ويلتزم مقدم الخدمة بسرية المعلومات (المادة 27)، ويُسأل عن صحة المعلومات الواردة في خدماته وعن الضرر الذي يلحق من اعتمد عليها (المادة 28)، ولا يجوز له أخذ البيانات الشخصية لطالب الشهادة من غيره إلا بموافقته الكتابية (المادة 29). أما الجهة التي تقدم خدماتها معتمدةً على التوقيع والهوية الإلكترونية، كالبنوك والمنصات، فتلتزم بالتحقق من الموقّع وصحة الشهادة وتحديد مستوى الأمان المناسب، ولا تنتفي مسؤوليتها تجاه الغير إذا أخلّت بذلك (المادة 30).
الإثبات الإلكتروني
لا يجوز رفض الوثيقة الإلكترونية دليلًا لمجرد أنها جاءت في غير شكلها الأصلي، إذا كانت أفضل دليل يمكن توقع الحصول عليه. وتقدّر المحكمة حجيتها بمراعاة موثوقية طريقة إنشائها ومعالجتها، وطريقة المحافظة على سلامة بياناتها، ومصدرها إن كان معروفًا، وطريقة التحقق من هوية منشئها (المادة 11). ولفهم كيف تتعامل المحاكم العمانية مع أدلة الإثبات عمومًا، راجع مقالنا شرح قانون الإثبات العماني.
حماية البيانات والمستهلك في التعامل الإلكتروني
كان الفصل السابع من القانون السابق بعنوان "حماية البيانات الخاصة"، وقد أُلغي بالمرسوم السلطاني رقم 6/2022 الذي أصدر قانون حماية البيانات الشخصية، فأصبحت حماية البيانات الشخصية منظمة بقانون مستقل. أما القانون الجديد فيقتصر في هذا الشأن على التزامات مقدمي خدمات الثقة بالسرية وعدم استعمال بيانات طالب الشهادة إلا بموافقته. وتخضع مشتريات المستهلك عبر الإنترنت، إلى جانب ذلك، لأحكام قانون حماية المستهلك.
العقوبات في قانون المعاملات الإلكترونية الجديد
- المادة 31: السجن من شهر إلى سنة وغرامة من 100 إلى 1,500 ريال عماني، أو إحداهما، لمن يرفض من أصحاب مفاتيح التشفير أو مقدمي خدمات الثقة تمكين مأموري الضبط القضائي من التفتيش والرقابة.
- المادة 32: السجن من 6 أشهر إلى سنة وغرامة من 1,000 إلى 5,000 ريال، أو إحداهما، لكشف مفاتيح فك التشفير دون وجه مشروع، أو استعمال أداة توقيع أو تحقق تخص شخصًا آخر، أو تقديم بيانات هوية غير صحيحة لمقدم خدمات الثقة.
- المادة 33: السجن من سنة إلى 3 سنوات وغرامة من 5,000 إلى 20,000 ريال، أو إحداهما، لاستغلال بيانات طالب الشهادة أو إفشائها دون موافقته الكتابية، أو نشر شهادة تصديق مزورة أو ملغاة مع العلم بحالها.
- المادة 34: السجن من 3 إلى 5 سنوات وغرامة من 20,000 إلى 50,000 ريال، أو إحداهما، لتقديم خدمات الثقة دون ترخيص أو تقديم معلومات مضللة للحصول عليه.
- يُعاقب الشخص الاعتباري بغرامة تعادل ضعف الحد الأقصى للغرامة المقررة (المادة 35)، وتُصادر الأجهزة والأدوات والأموال المتحصلة من الجريمة (المادة 36)، وللوزارة فرض غرامات إدارية لا تزيد على 2,000 ريال (المادة 37).
أما جرائم الاختراق والتزوير والاحتيال المعلوماتي التي كانت المادة 52 من القانون السابق تعاقب عليها، فينظمها اليوم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 61/2026. فإذا تعرضت لاحتيال عبر الإنترنت أو تحويل مصرفي بالخداع، فاطّلع على خدمة استرجاع الأموال وقضايا النصب والاحتيال الإلكتروني.
أبرز الفروق بين القانون القديم 69/2008 والجديد 39/2025
- عدد المواد انخفض إلى 37 مادة في 7 فصول بعد أن كان القانون السابق في 9 فصول.
- الجهة المختصة أصبحت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ولجنة إدارة خدمات الثقة، بدلًا من هيئة تقنية المعلومات.
- التوقيع أصبح ثلاثة أنواع (بسيط ومتقدم ومعتمد) بعد أن كان تعريفًا واحدًا مع شروط "التوقيع المحمي".
- أُضيفت مفاهيم جديدة: الختم الإلكتروني، ونظام الهوية الإلكترونية، والتسليم الإلكتروني، ومزود الخدمات الإلكترونية.
- أُلغيت قائمة الاستثناءات التي كانت في المادة 3 من القانون السابق.
- شُددت العقوبات، وأُضيفت مسؤولية الشخص الاعتباري والغرامات الإدارية.
أسئلة شائعة
هل ما زال قانون المعاملات الإلكترونية 69/2008 ساريًا؟
لا، ألغاه المرسوم السلطاني رقم 39/2025 وحلّ محله القانون الجديد منذ اليوم التالي لنشره في 13 أبريل 2025. ومع ذلك قد تُطبق أحكامه على وقائع ومعاملات تمت في ظله، وقد تعتمده بعض المقررات الدراسية حتى الآن.
هل رسائل واتساب والبريد الإلكتروني دليل في المحكمة؟
يجوز قبولها بوصفها وثائق إلكترونية، وتقدّر المحكمة قوتها بحسب موثوقية مصدرها وسلامة محتواها وطريقة التحقق من هوية مرسلها وفق المادة 11. ولذلك يفيد حفظ المحادثات بصيغتها الأصلية مع بيانات التاريخ والمرسل.
هل العقد الموقّع إلكترونيًا ملزم مثل العقد الورقي؟
نعم، متى أُبرم وفق أحكام القانون، فالمادة 20 تمنحه الآثار نفسها من حيث الإثبات والصحة والقابلية للتنفيذ، والمادة 18 تجعل الإيجاب والقبول الإلكترونيين ملزمين متى وُقّعا إلكترونيًا.
ما الفرق بين التوقيع الإلكتروني البسيط والمعتمد؟
البسيط أي علامة إلكترونية تدل على الموقّع ويخضع تقدير حجيته للمحكمة، أما المعتمد فمرتبط بشهادة تصديق من مقدم خدمات ثقة مرخص، ويستوفي شروطًا فنية تكشف أي تعديل لاحق، فيكون أقوى في الإثبات.
إذا كانت لديك معاملة أو عقد إلكتروني متنازع عليه، أو تعرضت لاحتيال عبر الإنترنت، فيمكنك التواصل مع مكتب الدكتور عبدالله الراشدي للمحاماة والاستشارات القانونية في الخوير بمسقط عبر واتساب أو الاتصال على 92000841 968+.
هذا المقال معلومات عامة مبسطة عن قانون المعاملات الإلكترونية العماني ولا يُعد استشارة قانونية لحالة بعينها، وننصح بمراجعة محامٍ لدى المكتب لتقييم وقائع حالتك قبل اتخاذ أي إجراء.

