يبدأ تحصيل الديون التجارية في سلطنة عمان بتوثيق الدين كتابةً، ثم تكليف المدين بالوفاء بكتاب رسمي. فإذا كان الدين مبلغًا نقديًا معين المقدار وثابتًا بالكتابة وحالّ الأداء، أمكن طلب أمر أداء من المحكمة الابتدائية دون رفع دعوى عادية، وإلا رُفعت دعوى مطالبة، ثم يُنفَّذ الحكم أو السند التنفيذي بالحجز على أموال المدين وأرصدته، مع إمكان منعه من السفر أو حبسه في الأحوال التي يحددها القانون.
يشرح هذا الدليل مراحل التحصيل خطوة بخطوة للشركات والتجار والمستثمرين، مع الإحالة إلى مواد القانون العماني ذات الصلة. وإذا رغبت في تسليم الملف إلى محامٍ من البداية، فإن فريقنا يقدّم خدمة محامي تحصيل ديون في مسقط للأفراد والشركات من مرحلة الإنذار حتى استلام المبلغ.
شركات تحصيل الديون أم مكتب محاماة؟
يبحث كثير من أصحاب الأعمال عن شركات تحصيل الديون في سلطنة عمان، والمهم أن يعرفوا أن المطالبة الودية وحدها لا تُلزم المدين بشيء، وأن الأموال لا يُحجز عليها إلا بموجب سند تنفيذي، كالحكم أو أمر الأداء أو المحرر الموثق. لذلك فإن ميزة مكتب المحاماة أنه يتابع الملف نفسه من الإنذار إلى التقاضي ثم التنفيذ دون انقطاع، ويختار الطريق الأسرع بحسب مستندات كل دين.
أولًا: توثيق الدين هو أساس التحصيل
قوة موقفك أمام المحكمة تساوي قوة مستنداتك، فاحرص على جمع ما يأتي:
- العقد أو أمر الشراء الذي يبيّن الثمن وشروط السداد.
- الفواتير وسندات التسليم وإيصالات الاستلام الموقّعة التي تثبت التوريد أو أداء الخدمة.
- كشوف الحساب والمراسلات، ومنها رسائل البريد الإلكتروني والواتساب التي يُقر فيها المدين بالرصيد أو يعد بالسداد.
- الشيكات وإفادة البنك بارتجاعها إن ارتجعت.
- الإقرار الكتابي بالدين، والأفضل أن يكون موثقًا لدى الكاتب بالعدل.
وللإقرار الموثق أهمية خاصة؛ إذ تنص المادة (9) من قانون تبسيط إجراءات التقاضي في شأن بعض المنازعات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 125/2020 على أن المحررات المشتملة على إقرار بدين حالّ الأداء، المحررة أو المصادق على توقيعاتها من الكاتب بالعدل، سندات تنفيذية تُذيَّل بالصيغة التنفيذية وتُنفَّذ كالأحكام. كما تقضي المادة (349) من قانون المعاملات المدنية بأن إقرار المدين بالالتزام صراحةً أو دلالةً يقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى.
ثانيًا: الإنذار والتسوية الودية
كثيرًا ما يكفي إنذار مكتوب واضح لحمل المدين على السداد، وهو فوق ذلك شرط لسلوك طريق أمر الأداء؛ إذ توجب المادة (197) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية تكليف المدين أولًا بالوفاء في ميعاد ثمانية أيام على الأقل، ويكفي أن يكون التكليف بكتاب مسجل بإشعار استلام، ويقوم احتجاج عدم الوفاء (البروتستو) مقامه في الأوراق التجارية.
وإذا اتفقت مع المدين على جدولة الدين أو تسوية جزئية، فاحرص على أن يكون الاتفاق مكتوبًا وقابلًا للتنفيذ، كأن يُوثَّق لدى الكاتب بالعدل أو يُثبت محضر صلح تصدّق عليه المحكمة؛ فمحاضر الصلح المصدّق عليها من المحاكم من السندات التنفيذية بنص المادة (343) من القانون ذاته.
ثالثًا: أمر الأداء، الطريق المختصر لتحصيل الديون الثابتة
ينظّم قانون الإجراءات المدنية والتجارية أوامر الأداء في المواد من (195) إلى (201)، وتُتبع إذا كان حق الدائن ثابتًا بالكتابة وحالّ الأداء، وكان المطالَب به دينًا من النقود معين المقدار أو منقولًا معينًا. وتشمل كذلك مطالبة حامل الورقة التجارية، كالشيك، للساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم. وتسير الإجراءات على النحو الآتي:
- تكليف المدين بالوفاء وانتظار ثمانية أيام على الأقل.
- تقديم عريضة من نسختين متطابقتين إلى المحكمة الابتدائية التي يتبعها موطن المدين، مرفقًا بها سند الدين وما يثبت التكليف بالوفاء وسداد الرسم المقرر.
- يصدر الأمر خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تقديم العريضة، وخلال 48 ساعة في المنازعات الخاضعة لقانون تبسيط إجراءات التقاضي، ومنها المحررات الموثقة المشتملة على إقرار بدين.
- إذا رأى القاضي عدم إجابة الطالب إلى كل طلباته امتنع عن إصدار الأمر وأحال الطلب إلى جلسة لنظره كدعوى.
- يجب إعلان المدين بالعريضة والأمر خلال ستة أشهر من صدوره، وإلا اعتُبرا كأن لم يكونا.
- للمدين التظلم تظلمًا مسببًا خلال خمسة عشر يومًا من إعلانه، أو الطعن في الأمر بالاستئناف مباشرةً.
رابعًا: رفع دعوى المطالبة
إذا كان الدين محل نزاع، أو غير معين المقدار، أو لم تكن أدلته كلها مكتوبة، فالطريق هو رفع دعوى عادية أمام المحكمة المختصة، وقد تنتدب المحكمة خبيرًا لتصفية الحساب بين الطرفين. وفي الأحكام الصادرة في المواد التجارية تجيز المادة (347) للمحكمة، بناءً على الطلب، شمول حكمها بالنفاذ المعجل بكفالة أو بدونها، وهو أمر مهم إذا خُشي أن يهرّب المدين أمواله أثناء الاستئناف.
خامسًا: حماية حقك قبل صدور الحكم
الحجز التحفظي
أجازت المادة (371) للدائن طلب توقيع الحجز التحفظي على منقولات مدينه في كل حالة يُخشى فيها فقد ضمان حقه، بشرط أن يكون الحق محقق الوجود وحالّ الأداء، ويصدر الأمر من قاضي الأمور الوقتية. وتوجب المادة (375) إعلان المحجوز عليه ورفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز خلال عشرة أيام، وإلا اعتُبر الحجز كأن لم يكن.
المنع من السفر
للمحكمة وفق المادة (427) أن تأمر في أي مرحلة من مراحل الدعوى بمنع المدعى عليه من السفر إذا قامت أسباب جدية يُخشى معها فراره، وكان الحق معلومًا ومستحق الأداء ولا تقل قيمته عن خمسمائة ريال عماني، على أن يقدّم المدعي كفالة تقبلها المحكمة.
سادسًا: الشيك المرتجع
ما زال إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم جريمةً في سلطنة عمان؛ إذ تعاقب المادة (356) من قانون الجزاء الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 7/2018 عليه بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة من 100 إلى 500 ريال عماني، وتقضي المحكمة بناءً على طلب ذوي الشأن بإلزام المحكوم عليه بدفع قيمة الشيك والمصروفات. وتكون الملاحقة بناءً على شكوى المجني عليه، وتنقضي الدعوى بالسداد قبل رفعها إلى المحكمة (المادة 359).
فأمام حامل الشيك طريقان يمكن الجمع بينهما: الشكوى الجزائية، والمطالبة المدنية بأمر أداء. وانتبه إلى مواعيد قانون التجارة: فالشيك المسحوب في السلطنة والمستحق الوفاء فيها يجب تقديمه خلال ستة أشهر (المادة 545)، وتتقادم دعاوى رجوع الحامل بمضي سنة من تاريخ انقضاء ميعاد التقديم (المادة 561)، ولا يجوز صرف الشيك المؤجل قبل تاريخه (المادة 544). كما بدأ البنك المركزي العماني تطبيق نظام السداد الجزئي للشيكات، فيُصرف للمستفيد الرصيد المتاح مع احتفاظه بحقه في المطالبة بالباقي.
سابعًا: مدد عدم سماع الدعوى
- التزامات التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية قبل بعضهم: عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء، ما لم ينص القانون على مدة أقل (المادة 92 من قانون التجارة).
- القاعدة العامة في الالتزامات: خمس عشرة سنة (المادة 340 من قانون المعاملات المدنية).
- حقوق التجار عن الأشياء التي وردوها لأشخاص لا يتاجرون فيها، وأتعاب أصحاب المهن: خمس سنوات عند الإنكار (المادة 342).
- دعاوى الشيك: سنة من انقضاء ميعاد التقديم (المادة 561 من قانون التجارة).
ومع ذلك فالتأخير يُضعف الأدلة ويمنح المدين وقتًا للتصرف في أمواله، فالأفضل البدء خلال أشهر لا سنوات.
ثامنًا: تنفيذ الحكم وتحصيل المبلغ فعليًا
لا قيمة عملية للحكم ما لم يُنفَّذ. فبعد الحصول على الصورة التنفيذية يُفتح ملف تنفيذ، ولقاضي التنفيذ أن يأمر بما يأتي:
- الحجز على منقولات المدين وعقاراته وبيعها.
- الحجز على ما للمدين لدى الغير من نقود وديون، ومنها أرصدته في البنوك (المادة 387 وما بعدها).
- حبس المحكوم عليه الممتنع عن التنفيذ مدة لا تزيد على شهرين قابلة للتجديد في الحدود الواردة في المادة (418)، وإذا كان المحكوم عليه شركة صدر الأمر بحبس من يرجع إليه الامتناع شخصيًا (المادة 421).
- استمرار أمر المنع من السفر حتى الوفاء، بشرط البدء في التنفيذ خلال ثلاثين يومًا من قابلية الحكم للتنفيذ (المادة 428).
وتحتاج هذه المرحلة إلى متابعة يومية للبحث عن الأموال ومخاطبة الجهات والرد على منازعات المدين، وهو ما يتولاه فريق محامي تنفيذ أحكام في مسقط لدينا.
تاسعًا: الدائن الأجنبي والديون العابرة للحدود
يحق للشركة الأجنبية مقاضاة مدينها في سلطنة عمان مباشرةً عن طريق محامٍ مرخّص بموجب وكالة. أما من يحمل حكمًا أجنبيًا، فتجيز المادة (352) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الأمر بتنفيذه بدعوى أمام المحكمة الابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة، بشرط أن يكون صادرًا من جهة مختصة ونهائيًا، وأن يكون الخصوم قد كُلّفوا بالحضور ومُثّلوا تمثيلًا صحيحًا، وألا يخالف النظام العام أو حكمًا عمانيًا سابقًا، وأن تقبل دولة صدوره تنفيذ الأحكام العمانية. وتسري أحكام مماثلة على أحكام التحكيم الأجنبية (المادة 353)، وسلطنة عمان منضمة إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 بالمرسوم السلطاني رقم 36/98، مع مراعاة المعاهدات النافذة (المادة 355).
كيف نساعدك؟
يتولى مكتب الدكتور عبدالله الراشدي للمحاماة والاستشارات القانونية في الخوير بمسقط ملفات تحصيل الديون للشركات والأفراد في جميع مراحلها: فحص المستندات، والإنذار، وطلب أوامر الأداء والحجز، والتقاضي، ثم التنفيذ. ولمزيد من التفاصيل اقرأ مقالنا كيف تسترد أموالك؟.
للتواصل بشأن دين غير مسدد راسلنا عبر واتساب أو اتصل على +968 92000841.
أسئلة شائعة
كم تستغرق إجراءات تحصيل الديون في عمان؟
يختلف ذلك بحسب قوة المستندات وموقف المدين وأمواله المتاحة؛ فالدين الثابت بالكتابة وغير المتنازع عليه قد يُحصَّل أسرع عبر أمر الأداء، أما الدين المتنازع عليه فيستغرق وقتًا أطول.
هل يمكن الجمع بين الشكوى الجزائية والمطالبة بقيمة الشيك؟
نعم، فالمحكمة الجزائية تقضي بناءً على الطلب بإلزام المحكوم عليه بقيمة الشيك والمصروفات، ويبقى الطريق المدني متاحًا.
ماذا لو لم يكن للمدين أموال ظاهرة؟
يبقى الحكم قائمًا ويمكن تنفيذه متى ظهرت أموال. ويسقط أمر الحبس إذا ثبت إعسار المحكوم عليه، لكن يجوز إصداره مجددًا إذا ثبت أنه أصبح قادرًا على الوفاء (المادة 425).
هل يلزم أن يكون الدين موثقًا لدى الكاتب بالعدل؟
لا، فالفواتير والعقود والشيكات تصلح أساسًا للمطالبة، لكن الإقرار الموثق يختصر الطريق لأنه سند تنفيذي بذاته.
هذا المقال معلومات عامة عن القانون العماني، وليس استشارة قانونية في حالة بعينها؛ إذ يختلف الإجراء المناسب بحسب مستندات كل دين ووقائعه، لذا ننصحك بالتواصل مع مكتبنا قبل اتخاذ أي خطوة.

